السيد محمدمهدي بحر العلوم
316
الفوائد الرجالية
مع القاضي عبد الجبار ( 1 ) المشهور - شيخ المعتزلة - بوجه آخر : قال : ( . . . بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد - ومجلسه مملوء من علماء الفريقين - إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال ، ثم قال للقاضي : إن لي سؤالا ، فان أجزت بحضور هؤلاء الأئمة ؟ فقال له القاضي : سل ، فقال : ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) أهو مسلم صحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الغدير ؟ فقال : نعم : خبر صحيح ، فقال الشيخ : ما المراد بلفظ ( المولى ) في الخبر ؟ فقال : هو بمعنى أولى . قال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال القاضي : أيها الأخ هذا الخبر رواية ، وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل لا يعادل الرواية بالدراية . فقال الشيخ : فما تقول في قول النبي ( ص ) لعلي - عليه السلام - : ( حربك حربي وسلمك سلمي ؟ قال القاضي : الحديث صحيح . قال : فما تقول في أصحابك الجمل ؟ فقال القاضي : أيها
--> ( 1 ) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسد آبادي ، أبو الحسين قاض أصولي ، كان شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه قاضي القضاة ، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره ، ولي القضاء بالري ، ومات فيها سنة 415 ه ، وله تصانيف كثيرة ، ترجم له السبكي في طبقات الشافعية ( ج 3 ص 219 ) وابن حجر في لسان الميزان ( ج 3 ص 386 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( ج 11 ص 113 ) وغير هؤلاء من أرباب المعاجم .